المحررة الصحفية: سلوى طه
في رحلة علمية وإنسانية ملهمة استطاع الشاب المصري عبدالله عمرو ماجد ابن القاهرة البالغ من العمر 24 عامًا أن يشق طريقه نحو تخصص نادر في مصر والعالم العربي التكنولوجيا الحيوية الفضائية
كانت بدايات عبدالله مليئة بالطموح حيث كان حلمه منذ الصغر دراسة الفيزياء والتخصص في علوم الفضاء والفلك إلا أن فارق 0.7% في نتيجة الثانوية العامة حال دون التحاقه بكلية العلوم بجامعة القاهرة عام 2018 ورغم هذا التحدي لم يتخلَ عبدالله عن شغفه فالتحق أولاً بكلية الزراعة بجامعة عين شمس وتخصص التكنولوجيا الحيويةو قبل أن ينتقل إلى كلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ليبدأ رحلة جديدة أكثر قربًا من طموحاته العلمية.
منذ الفصل الدراسي الأول أظهر عبدالله شغفًا استثنائيًا بالعلم حيث نظم ورش عمل ودورات تدريبية لزملائه وساعد في تبسيط المناهج العلمية وهذا النشاط الملحوظ جذب انتباه مستثمرين في مجال التكنولوجيا الحيوية ما مكنه من العمل مبكرًا في معامل بحثية متخصصة بالإضافة إلى تدريبه العملي بالمستشفى البيطري للقوات المسلحة حيث اكتسب خبرات مبكرة في التعامل مع التقنيات المتقدمة.
رغم النجاحات التي حققها عبدالله في مجاله ظل شغف الفضاء حاضرًا بقوة وبدأ بالبحث في تأثير البيئات القاسية مثل بيئة الفضاء على الكائنات الحية وقرر التخصص في التكنولوجيا الحيوية الفضائية وهو مجال جديد تمامًا على الساحة العلمية المصرية.
أنجز عبدالله مشروع تخرجه حول تأثير محاكاة الجاذبية الصغرى على بكتيريا الأمعاء وعلاقتها بمرض السكري وهو مشروع فريد أثمر عن نتائج متميزة وتُوِّج بتخرجه بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف
حاليًا يواصل عبدالله دراسته لدرجة الماجستير بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية حيث يعمل على مشروع بحثي لدراسة التأثيرات الجينية للتعرض لمحاكاة الجاذبية الصغرى يهدف هذا المشروع إلى تطوير حلول صحية لدعم رواد الفضاء بالإضافة إلى إيجاد علاجات جديدة للأمراض المناعية والتمثيل الغذائي على الأرض
لم يكن شغف عبدالله بالعلم وليد الصدفة فجده محمد حسن مرزوق الذي عمل في أحد المراكز الحساسة كان مصدر إلهام دائم له وزرع بداخله حب البحث العلمي والطموح الدائم
عبدالله كان نشطًا على مستوى الأنشطة الطلابية ترأس إحدى لجان اتحاد الطلاب وقاد فريقًا لتبسيط العلوم والصحافة العلمية بجامعة زويل كما ألقى محاضرات وورش عمل علمية في العديد من الجامعات والمؤسسات الكبرى مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة جامعة بني سويف وجامعة كفر الشيخ وجامعة زويل
يرى عبدالله أن التكنولوجيا الحيوية تعد من ركائز اقتصاد المعرفة الحديث، بما تملكه من قدرات في تطوير الصناعات الدوائية والزراعية ودعم الأمن الغذائي ومكافحة التهديدات البيولوجية كما يؤكد أن التكنولوجيا الحيوية تمثل سلاحًا ذا حدين ما يتطلب رقابة صارمة واستخدام مسؤول
الجمع بين العمل والدراسة لم يكن سهلًا على عبدالله فقد تطلب تضحيات كبيرة أثرت على حياته الاجتماعية لكنه عوضها بالاجتهاد الذاتي والخبرة الميدانية العملية التي صنعت منه نموذجًا فريدًا للشاب الطموح الذي لا يعرف المستحيل
يحلم عبدالله بالتعاون مع وكالات فضاء عالمية مثل وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) واليابانية (JAXA) مع التأكيد على أن أولويته هي دعم الأبحاث العلمية بالتعاون مع وكالة الفضاء المصرية بما يتماشى مع رؤية مصر 2030
يوجه عبدالله نصيحته للطلبة المقبلين على دراسة التكنولوجيا الحيوية قائلاً:
"اصبروا وثابروا واحتفظوا بشغفكم العلمي دائمًا والتكنولوجيا الحيوية ليست مجرد دراسة بل أسلوب حياة وعليكم بالتركيز على التطبيق العملي وربط النظرية بالواقع"
عبر عبدالله عن تقديره لفريق الجريدة وخاصة للأستاذة سلوى طه مشيدًا بالاحترافية والمهنية التي وجدها في التعامل والتي مكنته من عرض أفكاره بسلاسة ووضوح.


0 تعليقات