حوار مع الفنان دربيخ زكرياء
حوار: عومار رشدي
دربيخ زكرياء أستاذ فنون، متحصل على الشهادة الوطنية للدراسات في الفنون الجميلة، وأستاذ سابق للفنون التشكيلية في الطور المتوسط، ويشغل حاليًا منصب أستاذ طلاء حروف وزخرفة. وهو رسام كاريكاتيري ينشر في الصحف والمجلات الوطنية، وكاتب مقال رأي، كما يؤطر دورات في الرسم، خاصة الأنمي والمانغا. وله تجربة في تأطير ورشة الشريط المرسوم بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، إلى جانب مشاركات تلفزيونية ومعارض محلية ووطنية. ويشتغل حاليًا على الكاريكاتير الصامت، وتنشر أعماله في جريدة رؤية على الجزائر.
أنت فنان وكاريكاتيري، وفي الوقت نفسه أستاذ يعلّم الرسم. كيف تنظر إلى دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الصورة؟
نحن أمام مرحلة جديدة لا يمكن تجاهلها. الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة إنتاج الصورة، وأصبح بإمكان أي شخص تقريبًا الحصول على صورة خلال ثوانٍ. لكن هنا يجب أن نفرق بين إنتاج صورة وإنتاج فن، الصورة يمكن أن تكون جميلة ومبهرة، لكن الفن يحتاج إلى تجربة وفكرة وموقف.
البعض يقول إن الذكاء الاصطناعي سيجعل الرسم أكثر سهولة، وبالتالي سيقلل من قيمة الفنان. هل تتفق؟
قد يجعل إنتاج الصورة أسهل، لكنه لا يجعل الفنان أكثر إبداعًا. المشكلة عندما يصبح الوصول إلى الصورة أهم من الوصول إلى الفكرة. الفنان الحقيقي لا يقاس بعدد الصور التي ينتجها، وإنما بما يضيفه إليها من معنى.
في الجزائر، هل تعتقد أن الفنان سيجد نفسه مضطرًا لمنافسة الآلة؟
المنافسة الحقيقية ليست بين الفنان والآلة، بل بين الفن الحقيقي والاستهلاك السريع للصورة،نحن نعيش زمنًا أصبحت فيه الصورة تنتشر بسرعة كبيرة، وأحيانًا يحصل العمل الذي استغرق دقائق على اهتمام أكبر من عمل قضى الفنان سنوات في تطوير أدواته وتجربته.
وماذا عن الكاريكاتير تحديدًا؟ هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يصبح كاريكاتيريًا؟
يستطيع أن يرسم شخصية ساخرة، وأن يجمع رموزًا كثيرة، لكنه يظل بحاجة إلى الإنسان الذي يحدد الفكرة والرسالة. الكاريكاتير ليس تشويه وجه أو تركيب عناصر غريبة؛ الكاريكاتير قراءة للواقع وموقف منه.
أنت تميل إلى الكاريكاتير الصامت. هل تعتقد أن هذا النوع أصعب في زمن الذكاء الاصطناعي؟
نعم، لأن الكاريكاتير الصامت لا يملك رفاهية الشرح. يجب أن تقول الصورة ما يكفي من خلال رمز واحد أو مشهد واحد. وهذا يتطلب اختزالًا وفكرًا بصريًا كبيرًا. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقترح مئات الصور، لكن السؤال الحقيقي هو: أي صورة تحمل المعنى؟
هناك أيضًا قضية أخرى: استخدام الذكاء الاصطناعي لأساليب فنانين موجودين أصلًا. أين تقف هنا حقوق الفنان؟
هذه من أكثر النقاط حساسية. الفنان قضى سنوات حتى يصنع أسلوبه وبصمته، ولذلك فإن استخدام أعمال الفنانين أو تقليد أساليبهم دون وضوح أو احترام لحقوقهم يفتح نقاشًا حقيقيًا حول الملكية الفنية. التكنولوجيا تتطور بسرعة، لكن القوانين والأخلاقيات يجب أن تواكبها.
هل تخشى أن يصبح المتلقي غير قادر على التمييز بين عمل الفنان الحقيقي والعمل المولد بالذكاء الاصطناعي؟
هذا احتمال موجود، ولذلك أصبح الوعي البصري مهمًا أكثر من أي وقت مضى. نحن بحاجة إلى متلقٍ لا ينبهر بالصورة فقط، بل يسأل: من صنعها؟ لماذا؟ وما الفكرة التي تقف خلفها؟
وأنت كأستاذ فنون، ماذا تقول للأطفال والشباب الذين أصبحوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي بدل تعلم الرسم؟
أقول لهم: لا تجعلوا الآلة ترسم بدلًا منكم قبل أن تتعلموا أنتم كيف ترسمون. تعلم الرسم لا يتعلق فقط بإتقان اليد، بل بتدريب العين والخيال والصبر. يمكنكم استخدام التكنولوجيا، لكن لا تسمحوا لها بأن تصادر قدرتكم على التفكير.
سؤال أخير هل سيختفي الفنان أمام الذكاء الاصطناعي؟
لا أعتقد ذلك. الأدوات تتغير، لكن الإنسان يبقى. ربما ستتغير طريقة عمل الفنان، وربما سيختفي جزء من العمل التقليدي، لكن الحاجة إلى من يفكر ويسأل وينتقد ويعبّر ستبقى.

1 تعليقات
أينما حلّ المبدع ظهر الجمال وتجسد العطاء بلا تقييد أو إطار.
ردحذف