فتيات خلف «أوبر موتوسيكل» سلوك يثير الجدل

 كتبت ـ ميرال المنصوري 

في مشهد بات يتكرر يوميًا في شوارعنا، لم يعد مستغربًا أن ترى فتاة تجلس خلف شاب على دراجة نارية، في وضع يثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط من زاوية الشكل العام، ولكن من زاوية أعمق تتعلق بالقيم، والتربية، وحدود المقبول في المجتمع. هذا المشهد، الذي يمر عليه البعض مرور الكرام، يراه آخرون مؤشرًا واضحًا على تغيرات سريعة تضرب في صميم السلوكيات العامة.

بين الحرية والانفلات: «أوبر موتوسيكل» يفتح باب الجدل حول سلوكيات بعض الفتيات في الشارع:

وللتوضيح، لا نتحدث هنا عن الدراجات النارية بشكل عام، بل عن ما يُعرف بخدمة «أوبر موتوسيكل» أو “تطبيق أوبر” وهي وسيلة نقل حديثة تعتمد على تطبيقات إلكترونية لتوصيل الأفراد بسرعة داخل المدن، في ظل الزحام المروري الخانق. ورغم أنها ظهرت كحل عملي ومريح لكثيرين، إلا أن طريقة استخدامها في بعض الحالات أثارت جدلًا واسعًا، خاصة حين تجلس الفتاة خلف السائق في وضع قد يفرض احتكاكًا جسديًا واضحًا، يراه البعض غير لائق في الشارع العام.

القضية هنا لا تتعلق برفض التطور أو الاعتراض على وسائل النقل الحديثة، بل تتعلق بكيفية الاستخدام. فحين تتحول الوسيلة إلى مشهد غير مريح بصريًا أو يحمل إيحاءات لا تتناسب مع الذوق العام، يصبح من الطبيعي أن تُطرح تساؤلات: هل هذا مقبول؟ وهل يتماشى مع قيم المجتمع؟

التربية، باعتبارها الركيزة الأساسية في تشكيل وعي الإنسان وسلوكه، تلعب دورًا محوريًا في مثل هذه الظواهر. فالبنت التي نشأت على قيم الحياء والوعي بحدود الجسد والخصوصية، تدرك أن هناك خطوطًا لا ينبغي تجاوزها، حتى في أبسط التفاصيل اليومية. ليس الأمر تشددًا بقدر ما هو فهم لطبيعة المجتمع، واحترام لنظرة الآخرين، وحفاظ على صورة الذات.

ومن زاوية أخرى، لا يمكن إغفال دور الأسرة في هذا السياق. أين الحوار؟ وأين التوجيه؟ فالتربية لا تعني المنع فقط، بل تعني بناء قناعة داخلية لدى الفتاة تجعلها قادرة على التمييز بين ما يليق بها وما قد يضعها في مواقف محرجة أو محل انتقاد. فالقناعة أقوى من أي رقابة، والوعي أعمق من أي توجيه مباشر.

كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تطبيع بعض السلوكيات. فمع تكرار مشاهد مماثلة، قد يعتاد البعض عليها ويرونها أمرًا عاديًا أو حتى “طبيعيًا”، دون التوقف للتفكير في مدى ملاءمتها. وهنا تكمن الخطورة، حين يفقد الإنسان قدرته على التقييم، وينساق خلف ما يراه دون وعي أو تحليل.

لكن، هل الحل في الرفض التام أو الهجوم؟ بالتأكيد لا. فالمجتمعات لا تُبنى بالصدام، بل بالنقاش الواعي. يجب أن نُعيد طرح الأسئلة الحقيقية: ما معنى الحرية؟ وأين تنتهي؟ وهل كل ما هو متاح يصبح مقبولًا؟ الحرية الحقيقية لا تعني غياب الحدود، بل تعني اختيار ما يليق بالإنسان ويحافظ على كرامته.

فتيات وراء «أوبر موتوسيكل» سلوك لا يليق بالمجتمع

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: كيف تقبل فتاة أن تضع نفسها في موقف قد يُعرضها لنظرات أو أحكام هي في غنى عنها؟ الإجابة ليست واحدة، لكنها تبدأ من الوعي، ومن التربية، ومن إحساس حقيقي بقيمة النفس.

إن الحفاظ على السلوك العام والمظهر اللائق في الشارع ليس تقييدًا للحرية، بل انعكاس لرقي المجتمع. وما بين الاستقلال والانفلات، يظل هناك خيط رفيع لا يدركه إلا من تربّى على أن تكون له حدود حتى في أبسط التفاصيل.

إرسال تعليق

1 تعليقات