من عاصمة الفن والجمال إلى عروس البحر الأبيض المتوسط: ماكرون في ضيافة مصر

 كتبت ـ ميرال المنصوري 

لم تكن زيارة إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا إلى مصر مجرد زيارة سياسية عادية بين رئيسي دولتين، بل كانت زيارة مختلفة حملت الكثير من الرسائل الإنسانية والثقافية والحضارية التي أكدت من جديد أن مصر ستظل دائمًا قادرة على جذب أنظار العالم مهما مر الزمن. فمن قلب فرنسا، بلد الفن والجمال والثقافة، جاء الرئيس الفرنسي إلى أرض الحضارة والتاريخ ليشاهد بنفسه لماذا تبقى مصر دائمًا دولة لها مكانة خاصة في قلوب الجميع.

وكانت الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط هي بطلة المشهد خلال هذه الزيارة، المدينة التي تمتلك سحرًا خاصًا يجعل كل من يزورها يشعر وكأنه يعيش داخل حكاية مليئة بالجمال والدفء والتاريخ. فالإسكندرية ليست مجرد مدينة تطل على البحر، بل مدينة تحمل روحًا مختلفة تجمع بين الحضارة والرقي والبساطة في وقت واحد، ولذلك لم يكن غريبًا أن تخطف الأنظار خلال زيارة الرئيس الفرنسي برفقة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس مصر.

وخلال الزيارة ظهرت حالة واضحة من الود والتفاهم بين الرئيسين، في مشهد عكس قوة العلاقات بين مصر وفرنسا، تلك العلاقات التي تشهد تعاونًا كبيرًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. لكن ما جعل الزيارة مختلفة هذه المرة هو خروجها من الإطار الرسمي المعتاد، لتقترب أكثر من روح الشارع المصري والبساطة التي يتميز بها الشعب المصري دائمًا.

فقد شاهد العالم لحظات للرئيس الفرنسي داخل شوارع الإسكندرية وسط أجواء مليئة بالحياة، حيث البحر والكورنيش والهواء السكندري المميز، بالإضافة إلى الترحيب الكبير الذي يعكس طبيعة الشعب المصري المعروف بالكرم والمحبة. كما لفتت التفاصيل البسيطة الأنظار، بداية من التجول داخل المدينة وحتى الأجواء الشعبية والطعام المصري الذي يعكس جزءًا من هوية هذا الشعب العريق.

وكانت مشاهد السير والجولات داخل المدينة رسالة مهمة تؤكد حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها مصر، ورسالة أخرى تعكس قدرة الدولة المصرية على استقبال ضيوفها بصورة تليق بمكانتها الكبيرة. فحين يتحرك رئيس فرنسا داخل شوارع مدينة مصرية بهذه الأريحية، فإن ذلك يعكس صورة قوية عن مصر أمام العالم كله.

الإسكندرية خلال الزيارة بدت وكأنها تستعيد مجدها القديم، المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر منذ آلاف السنين ما زالت حتى اليوم قادرة على إبهار الجميع بتاريخها وثقافتها وبحرها الساحر. وكانت صور البحر والكورنيش والشوارع القديمة كافية لتؤكد أن مصر تملك جمالًا مختلفًا لا يمكن مقارنته بأي مكان آخر.

كما حملت الزيارة أهمية سياسية كبيرة، خاصة في ظل الأحداث والتحديات التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث أكدت مصر من خلال هذه الزيارة أنها دولة محورية تمتلك ثقلًا سياسيًا كبيرًا، وأنها ما زالت شريكًا مهمًا في العلاقات الدولية. لذلك جاءت لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الفرنسي لتعكس حجم التعاون والتفاهم بين البلدين في مختلف القضايا.

لكن بعيدًا عن السياسة، بقيت الروح المصرية هي أكثر ما جذب الأنظار خلال الزيارة. فمصر لا تبهر العالم فقط بتاريخها وآثارها، بل تبهره أيضًا بإنسانها البسيط وروحها الدافئة وأجوائها التي تجعل أي زائر يشعر وكأنه بين أهله.

 ولهذا تحولت زيارة ماكرون للإسكندرية إلى حديث وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لأن العالم رأى صورة حقيقية لمصر؛ مصر الحضارة والمحبة والجمال.

ومن عاصمة الفن والجمال إلى عروس البحر الأبيض المتوسط، جاءت هذه الزيارة لتؤكد أن مصر ستظل دائمًا بلدًا مختلفًا، بلدًا يجمع بين التاريخ والحضارة والإنسانية في صورة واحدة، وأنها مهما تغير الزمن ستبقى دائمًا أم الدنيا في عيون العالم كله.

إرسال تعليق

0 تعليقات